غابرييل جيسوس.. مخلّص أرسنال الجديد

حسام عبد الكريم
إنه الفوز الثاني لأرسنال في مباراته الثانية، الأمر الذي حدث في ست مناسبات سابقة من منافسات البريمييرليغ، ومع ذلك يبدو مستغربًا لأنه لم يحدث خلال مواسم الفريق الأخيرة للبطولة لا سيما وأن النادي اللندني لم يكن يشهد استقرارًا داخل وخارج المستطيل الأخضر.

أولًا لنخبرك بشيء لا تعرفه، بعيدًا عن الفوز على ليستر سيتي بأربعة أهداف لهدفين، وبعيدا عن تألق غابرييل جيسوس في هذه المباراة. منذ موسم 16/17 لاعبان فقط من أرسنال ساهما في 4 أهداف أو أكثر في مباراة واحدة، وهما أليكسيز سانشيز في ذلك الموسم وغابرييل جيسوس في مباراة ليستر سيتي. إذا كنت تعرف هذه المعلومة، فمن المحتمل أنك لا تعلم أنه لم يسبق وأن خسر غابرييل جيسوس مباراة سجل فيها هدفًا في البريمييرليغ (فمن بين 48 مباراة سجل فيها تعادل فريقه 3 مرات فقط وفاز في 45 مباراة). حقًا هي معلومة مفاجئة!!

في أول مباريات المدفعجية على ملعب الإمارات، تألق الوافد الجديد غابرييل جيسوس إذ سجل هدفين ومرر تمريرتين حاسمتين ليساهم في فوز فريقه بأربعة أهداف مقابل إثنين للضيف ليستر سيتي. مباراة ربما أسكت فيها المهاجم البرازيلي كل الأصوات التي شككت في قيمته التهديفية وقدرته على قيادة خط الهجوم للنادي اللندني. جيسوس مهاجم بخصائص رائعة، لم يتبينها الكثيرون لأنه لم يكن مهاجمًا بدور أساسي في كتيبة بيب غوارديولا، واقتصر دوره على أن يكون أحد المؤديين الكوراليين في جوقة السيتي الموسيقية والتي يتحد فيها الأداء الجماعي فيطغى فيها على صوت الفرد؛ إلا نادرًا.

ما قدمه جيسوس أمام ليستر سيتي كان ملمحًا واضحًا لما سيأتي لاحقا، حيث القدرة على تسجيل الأهداف وصناعتها ومساعدة زملائه في الفريق للتسجيل. لمس جيسوس الكرة 15 مرة داخل منطقة جزاء ليستر سيتي، سدد 7 مرات 3 منها مؤطرة، أصاب القائم مرة، سجل هدفين وصنع مثلهما. وبالعودة للهدفين اللذين سجلهما يتضح بأن جيسوس مهاجم بحساسية كبيرة وقيمة تهديفية عالية، ففي الهدف الأول لم تكن الكرة بحوزته في مساحة كبيرة، إلا أنه نجح في ترويضها وتوجيهها وقرر ونفذ في مساحة زمنية ضيقة وبوضعية تتضاءل فيها احتمالية تسجيل هذه الفرصة – في الظروف الطبيعية – إلا أن قيمة الفرصة عند جيسوس تعلو واحتمالية تحويلها للمرمى دائمًا ما تزيد. أما هدفه الثاني فيعكس ذكاءه في توقع مسار الكرة وتمركزه الجيد داخل المنطقة ما يعني أنه يسبق الجميع بلحظة تفكير تجعله في تفوق مسبق لمنافسيه.

إضاعة الفرص؟ نعم تلك مشكلة كبيرة.. ولكن؛ بالنظر للأماكن التي يتواجد فيها اللاعب داخل المنطقة، وتحركاته بين القائمين، والمواقف التي يطلب فيها الكرة، إضافة لقدرته الكبيرة في التحكم بالكرة تحت الضغط ومراوغة المنافسين، فلا شك أن بعضا من تلك الفرص تتاح بفضل ذكائه وهو من يمنحها تلك القيمة عند إرجاعها لمقياس الخطورة. كما أنه وبالنظر لطبيعة الأهداف التي يسجلها لن يشكك أحدٌ في قدرته التهديفية، وسيبرر الفرص الضائعة تحت مظلة سوء الحظ. ومع ذلك يتوجب على الجهاز الفني أن يسعى لرفع جودة اللاعب في تعامله مع الفرص، لأن بعض المباريات لا تتاح فيها سوى أنصاف الفرص.

يرفع أداء جيسوس وأهدافه من نتائج الفريق، وبدورها تبني نتائج الفريق تطلعات الجماهير، فبعد جولتين من افتتاح الموسم هاهو أرسنال يحقق العلامة الكاملة ويمضي خطوة بخطوة نحو موسم يطمح اللاعبون، المدرب والجماهير بأن يكون مختلفا عن ما سبقه من مواسم، ليبدأ أرسنال توجيه بوصلته نحو الطريق الصحيح مجددًا.