كأس العالم قطر 2022

مواجهات أثارت الجدل في بعض نسخ المونديال على مر التاريخ

الدوحة : حفلت بطولات كأس العالم لكرة القدم بالكثير من المواجهات المثيرة للجدل والتي ذاع صيتها وبقيت أحداثها حاضرة في الأذهان طويلا في بعض نسخ المونديال السابقة، وقد سيطرت الخشونة على بعض المباريات، بيد أنه في بعض الأحيان زادت عن حدها الطبيعي وخرجت فيها عن حدود الأخلاق الرياضية، إلى جانب ذلك شهدت بعض المباريات تدخلات غير شرعية للتأثير على قرارات الحكام لصالح فريق ما فأطلق النقاد وخبراء اللعبة عليها اسم “المعارك أو المواجهات المثيرة للجدل”.

وقد وقعت أولى هذه المباريات بين منتخبي إيطاليا وإسبانيا التي أقيمت في مدينة فلورنسا خلال الدور ربع النهائي من النسخة الثانية من كأس العالم التي استضافتها إيطاليا في العام 1934، وكانت المباراة بمثابة نهائي مبكر بعدما جمعت فريقين من أبرز فرق البطولة، وتحتم على المنتخب الإيطالي الفوز بالمباراة للانتقال والتأهل للدور نصف النهائي.

وبالرغم من سيطرة المنتخب الإسباني على المباراة من بدايتها وتقدمه عند الدقيقة 30 بواسطة المهاجم لويس روغوييرو من ركلة حرة، إلا أن قرارات الحكم البلجيكي لويس بايريت غيرت مسار المواجهة وذلك بتغاضيه عن طرد أي لاعب إيطالي خصوصا لاعب الوسط لويسيتو مونتي، حتى هدف التعادل الذي سجله المنتخب الإيطالي قبل دقيقة واحدة من نهاية الشوط الأول عن طريق جيوفاني فيراري بطريقة غير شرعية بعدما استخدم زميله انجيلو شيافيو “كوعه” لإيقاف الحارس الإسباني زامورا في كرة هوائية مشتركة، ومن ثم ارتمى فوقه مقيدا حركته ومتسببا بكسر اثنين من ضلوعه، لتتهادى الكرة أمام فيراري على بعد سنتيمترات قليلة من خط المرمى، وألغى الحكم في الدقيقة 79 هدفا للإسباني لافوينتي، كما تعرض ستة من لاعبيه للإصابة نتيجة الخشونة الإيطالية المفرطة، كما أصيب الحارس زامورا الذي استحق التقدير بعد تصديه لخمس كرات صعبة خلال الشوط الثاني والوقتين الإضافيين اللذين شهدا تصدي العارضة لتسديدتي الإسبانيين لافوينتي وريجويرو، بالمقابل تعرض الإيطالي ماريو بيزولو لكسر بالساق.

وتوقفت المباراة بعدها لبعض الوقت نتيجة تصادم الإيطالي أليماندي والإسباني ايراراغوري. وبعد انتهاء الوقتين الإضافيين بالتعادل، وكان هنالك مقترح لاستكمال المباراة على أن تنتهي عند تسجيل أحد الفريقين هدف الفوز، لكن نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم /فيفا/ حينذاك المجري موريس فيشر قرر إعادتها في اليوم التالي التزاما بلوائح البطولة، وفازت إيطاليا بهدف نظيف وتمكنت بعدها من تجاوز النمسا بالنتيجة ذاتها في الدور نصف النهائي، وحققت اللقب بفوزها على منتخب تشيكوسلوفاكيا بهدفين مقابل هدف في النهائي.

وفي النسخة الثالثة من المونديال التي استضافتها فرنسا في العام 1938 حفلت مواجهة البرازيل وتشيكوسلوفاكيا بالكثير من الجدل، وتزامنت المباراة مع افتتاح ملعب /بارك دو ليسكور/ في مدينة بوردو مما أجبر الفريقين على قطع مسافات طويلة بالقطار، حيث قطع منتخب التشيك 521 كم على مدار 7 ساعات من لوهافر، والبرازيل 758 كم من ستراسبوغ خلال 12 ساعة، مما تسبب بإرهاق الفريقين.

منتخب البرازيل يريد التأهل للمرة الأولى لدور الأربعة الكبار على حساب وصيف البطولة السابقة، وبالرغم من استقباله خمسة أهداف في المباراة السابقة إلا أن مدربه أديمار بيمنتا أبقى على خط دفاعه كاملا مكتفيا بالاعتماد على حارس المرمى والتر بدلا من باتاتيس.

وكانت مواجهة خاصة بين التشيكي نيجيدلي هداف البطولة السابقة 1934 ، والبرازيلي ليونيداس الذي توج بلقب هداف هذه البطولة، وكلاهما سجل بهذه المباراة. وكانت أول مباراة بمونديال 1938 تشهد ثلاث حالات طرد (من 4 حالات طرد في هذه البطولة).

كما شهدت المواجهة العديد من المشاهد أبرزها طرد البرازيلي زيزي بروكوبيو في الدقيقة 12 بعد تدخل عنيف تسبب بكسر كاحل اللاعب نيجيدلي الذي تحامل على إصابته ورفض الخروج، وأدرك نيجيدلي التعادل في الدقيقة 65 من ركلة جزاء بعد لمس المدافع البرازيلي دومينيغوس دا خويا الكرة بيده، إنهار نيجيدلي بعد تسجيله الهدف مباشرة نتيجة إصابته بالكاحل ونقل للمستشفى.

ولعب الحارس التشيكي بلانيكا معظم الشوطين الإضافيين وهو مصاب بخلع عظمة الترقوة بالكتف الأيمن بعد اصطدامه بشكل مزدوج مع زميله نيجيدلي والبرازيلي بيراشيو، كذلك تعرض نيجيدلي لكسر بكاحله الأيمن وأصيب زميله كوستاليك بجرح في بطنه، بالمقابل تعرض البرازيلي ليونيداس لإصابات عديدة (من بينها إصابة بالرأس) أجبرته على عدم إكمال المباراة، كما أصيب زميله بيراسو بقدمه، وماتشادو بكسر في قدمه قبل طرده. ونقل جميع المصابين للمستشفى بعد نهاية المباراة وتبين أن البرازيلي والتر هو اللاعب الوحيد في المباراة الذي لم يصب بأي كسور أو رضوض أو كدمات.

وأصدر الـ”فيفا” بعدها قرارا منع من خلاله لاعبي الاحتياط من الجلوس خلف خطوط الملعب بعدما شارك احتياطيو المنتخبين زملائهم في أحداث الشغب التي تلت المباراة والتي أجبرت رجال الأمن على التدخل للتفريق بينهم، وبقي هذا القرار ساريا لمدة أسبوع واحد فقط خلال الفترة بين 12 و19 يونيو 1938.

وفي نسخة مونديال 1954 التي جرت في سويسرا أطلت مواجهة البرازيل والمجر (وصيفي آخر بطولتين)، وسبقها هطول أمطار غزيرة، وبدأت المباراة بهجوم ضاغط للمنتخب المجري الذي افتتح التسجيل في الدقيقة الرابعة بواسطة هيديكوتي، وأضاف زميله ساندور كوتشيس الهدف الثاني في الدقيقة السابعة، وقبل نهاية الشوط الأول تدخل البرازيليان بينهيرو ونيلتون سانتوس بقوة على المجري جوزيف توث أجبرته على مغادرة المباراة والغياب حتى نهاية البطولة.

وسنحت للمنتخب البرازيلي ضربة جزاء في الدقيقة 18 سجل منها دجالما سانتوس هدف البرازيل الأول، وعقب مضي 15 دقيقة على صافرة بداية الشوط الثاني سدد المجري تشيبور كرة ارتطمت بيد البرازيلي بينهيرو احتسبها الحكم ركلة جزاء سددها لانتوس بقوة مسجلا الهدف الثالث وسط اعتراض البرازيليين على صحة الركلة.

بعدها بخمس دقائق قلص جولينيو النتيجة للبرازيل، ليعتدي البرازيلي باور على بوجيك الذي غادر للعلاج وما إن عاد في الدقيقة 71 حتى تدخل عليه البرازيلي نيلتون سانتوس بشكل عنيف ليتبادلا الركل واللكمات، حاول الحكم إنهاء الجدل بينهما ولرفضهما مصافحة بعضهما قرر طردهما معا، مع تدخل الشرطة، وركل البرازيلي هامبرتو ساق خصمه جيولا لوران في الدقيقة 79، ولم ينفع ركوع اللاعب البرازيلي أمام الحكم متوسلا لمنع طرده من المباراة.

وحاول بعض المشجعين اقتحام أرضية الملعب لمشاهدة الاشتباك، وصنفت هذه المباراة الأعنف في المونديال احتسب خلالها 42 خطأ، نصفها تدخلات عنيفة، وركلتا جزاء، وأربع تحذيرات، وثلاث حالات طرد، وبالرغم من الأحداث العنيفة لم يتخذ أي من الاتحاد الدولي لكرة القدم أو الاتحادين المجري والبرازيلي أي إجراءات عقابية بحق المتجاوزين.

أما في نسخة مونديال 1966 في إنجلترا، فكانت المواجهة بين المنتخبين الإنجليزي والأرجنتيني واحدة من أشهر المواجهات التي أثارت الجدل ورغم أن المباراة شهدت احتساب حالة طرد وحيدة فيها، بيد أن مجرياتها عرفت انحيازا تحكيميا واضحا لأصحاب الأرض وتهديدات متكررة بالانسحاب من لاعبي الأرجنتين وخشونة متعمدة من كلا الطرفين وتدخلات كثيرة من رجال الأمن لفض الاشتباكات والمشاجرات.

عموما كانت المباراة مهمة للفريقين لبلوغ الدور نصف النهائي واستعادة هيبتهما الضائعة (خلال البطولات الماضية).. بدأت المباراة بصافرة الحكم الألماني رودولف كريتلين الذي فشل بدرجة امتياز في قيادتها، حيث نجح في استفزاز أكثر من لاعب أرجنتيني بقراراته الخاطئة بدأها بتغاضيه عن التدخلات القاسية من الإنجليزي نوبي ستايلز على خصومه مكتفيا باحتساب الأخطاء على المنتخب الأرجنتيني فقط ومتغاضيا عن أخطاء المنتخب الإنجليزي قبل أن ينذر كلا من برفومو وسولاري وراتين وأرتيم.

كذلك احتسب الحكم في الدقيقة 33 ضربة حرة لصالح المنتخب الإنجليزي نفذها بوبي مور قبل انطلاق الصافرة فاعترض الكابتن انطونيو راتين مطالبا بإنذار مور إلا أن الحكم اعتقد أن راتين يشتمه (رغم أنه لا يتكلم الإنجليزية مطلقا) فلم يتردد في طرده كأول لاعب يطرد في مباراة دولية على ملعب ويمبلي، وأول لاعب يطرد في المونديال بعد تلقيه تحذيرا قبلها.. رفض راتين الخروج من الملعب وتضامن معه زملاؤه وحاولوا الانسحاب من المباراة لولا تدخل كين أستون مراقب المباراة الذي أقنعهم بالرضوخ لقرار الحكم.

وسجل المنتخب الإنجليزي هدفه الوحيد في الدقيقة 77 من رأسية جيف هيرست وسط اعتراض لاعبي الأرجنتين لوجوده بموقف متسلل، واستمر هذا التقدم حتى صافرة النهاية.. وفي اليوم التالي أوقف الاتحاد الدولي لكرة القدم كلا من الأرجنتينيين راتين 4 مباريات، وروبيرتو فيريرو وارماندو اونيغو 3 مباريات، وتم تغريم الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بمبلغ ألف فرنك سويسري.. وارتكب خلال المباراة 33 خطأ، 19 منها على الأرجنتين، وقد حافظت إنجلترا على نظافة شباكها للمباراة الرابعة على التوالي.

وفي بطولة كاس العالم 2006 والتي اقيمت في المانيا كانت مباراة البرتغال وهولندا في دور الستة عشر واحدة من المواجهات العنيفة وانتهت بفوز البرتغال بهدف نظيف لتتأهل الى ربع النهائي .. وتدين البرتغال بفوزها لنجم خط الوسط مانيش الذي هز الشباك الهولندية في الدقيقة 23 إثر هجمة بدأها زميله ديكو الذي لعب كرة عرضية للمهاجم بيدرو باوليتا فهيأها بدوره لمانيش الذي راوغ مدافعا قبل أن يسدد بقوة في مرمى الحارس فان درسار.

وطغت الخشونة والعنف المتبادل على المباراة التي جرت بمدينة نورمبرغ، خاصة في الشوط الثاني مما أدى إلى طرد لاعبين من كل فريق وهو العدد الأكبر في مباراة واحدة بمونديال ألمانيا فضلا عن إخراج الحكم الروسي فالنتين إيفانوف البطاقة الصفراء لإنذار 16 لاعبا من الفريقين وهو رقم قياسي في تاريخ مباريات كأس العالم.

وكان الرقم السابق مسجلا في مباراة ألمانيا والكاميرون (2-صفر) التي أقيمت في 11 يونيو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 وأشهرت فيها بطاقات 18 مرة بواقع 16 بطاقة صفراء وبطاقتين حمراوين.

وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى