آراء ومقالات

روديغر يتوقف في أصعب الأوقات.. أزمة جديدة لريال مدريد !!

د. وائل يحى

تعرض المدافع الألماني أنطونيو روديغر لإصابة مفاجئة بعد 15 دقيقة فقط من انطلاق مباراة ريال مدريد ضد إسبانيول، ليغادر الملعب ويضع فريقه في موقف صعب، خاصة بعد خسارة الريال للمباراة. ومع اقتراب المواجهة الحاسمة ضد مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا، تتفاقم مشاكل الفريق بغياب أحد أعمدته الدفاعية الأساسية.

الإصابة لم تكن مفاجئة… بل نتيجة تراكمات

رغم أن روديغر كان اللاعب الأكثر مشاركة مع ريال مدريد خلال موسم 2024-2025 بنسبة بلغت 95.5% من الدقائق الممكنة، إلا أن هذه الإحصائية لا تعني بالضرورة أنه كان في كامل جاهزيته. على العكس، فقد ظهر في العديد من المباريات وهو يرتدي شريطًا لاصقًا على ركبته اليمنى، إلى جانب أشرطة لاصقة مختلفة على مناطق أخرى من جسده، مما يدل على أنه كان يعاني من مشكلات بدنية متكررة لكنه استمر في اللعب.

هذه الحالة تؤكد وجود خلل في التقييم الطبي داخل الفريق، حيث كان يتم الدفع بروديغر إلى المباريات رغم عدم تعافيه الكامل. ونتيجة لذلك، لم يكن فقط في حالة بدنية غير مثالية، بل كان يعاني أيضًا من ضعف في الجاهزية الذهنية، مما أدى إلى ارتكابه أخطاء مؤثرة، أبرزها الهدف العكسي الذي سجله ضد اسكتلندا في يورو 2024، إضافة إلى الإخفاق في التغطية الدفاعية خلال مباراة إسبانيا، مما أدى إلى إقصاء المنتخب الألماني من البطولة.

إحصائية إصابات روديغر في 2023

في عام 2023، تعرض روديغر لعدة إصابات، لكنها لم تكن طويلة الأمد، مما ساعده على البقاء ضمن التشكيلة الأساسية لريال مدريد:

إصابة عضلية (أبريل 2023): تعرض لإجهاد عضلي طفيف في الفخذ، مما جعله يغيب عن مباراة أو مباراتين، لكنه تعافى بسرعة.

إصابة في الفخذ (أكتوبر 2023): أصيب خلال مشاركته مع منتخب ألمانيا، لكنه عاد سريعًا بعد فترة قصيرة من الراحة.

إصابة في الركبة (ديسمبر 2023): تعرض لإصابة طفيفة في الركبة، لكنه تمكن من اللعب في المباريات الحاسمة.

رغم هذه الإصابات، لم يبتعد روديغر عن الملاعب لفترات طويلة، لكنه ظل يعاني من مشكلات بدنية متكررة، قد تكون أثرت على مستواه وأدائه الذهني.

ضحايا آخرون للقرارات الطبية الخاطئة

ما حدث مع روديغر ليس حالة فردية، بل هو جزء من ظاهرة أوسع تتكرر في مختلف الأندية بسبب قرارات طبية تفتقر للخبرة والمسؤولية. فهناك العديد من الأمثلة التي أثبتت أن التقييم الطبي غير الدقيق قد يكلف الفرق خسائر فادحة، سواء من حيث الأداء أو النتائج أو حتى استمرارية اللاعبين.

إصابة ألكسندر ميتروفيتش مع الهلال: في مباراة الهلال ضد الاتحاد، خرج المهاجم الصربي مصابًا بعد دقائق قليلة من انطلاق اللقاء، مما أجبر المدرب على إجراء تغيير اضطراري، وأدى ذلك إلى تحول مجريات المباراة بشكل غير متوقع، في خسارة استراتيجية كلفت الهلال الكثير.

إصابات نيمار المتكررة وفسخ عقده: انضمام النجم البرازيلي نيمار إلى الهلال كان بمثابة صفقة تاريخية، لكن الإصابات المتكررة حرمته من تقديم الإضافة المتوقعة. وكانت آخر حلقات مسلسل الإصابات خروجه مصابًا في العضلة الخلفية اليمنى بعد 35 دقيقة فقط من إحدى المباريات، وهو ما عجل بفسخ عقده، متسببًا في خسائر مالية ضخمة للنادي، وخيبة أمل للجمهور الهلالي المتعطش لرؤية نجم عالمي يقود الفريق نحو البطولات.

مسؤولية الجهاز الطبي ومدى تأثيره

تطرح هذه الأزمات المتكررة تساؤلات حول الدور الذي يلعبه الجهاز الطبي في الفرق الكبرى، خاصة في ظل الضغط المستمر على الأطباء لإشراك اللاعبين حتى لو لم يكونوا جاهزين بنسبة 100%. ففي بعض الحالات، يجد الأطباء صعوبة في فرض قراراتهم أمام رغبة المدربين في الاعتماد على نجومهم أو أمام إصرار اللاعبين أنفسهم على المشاركة رغم عدم اكتمال تعافيهم.

لكن في النهاية، الطبيب هو الشخص الوحيد في النادي الذي يحمل شهادة طبية، وهو المخوّل علميًا لتقييم جاهزية اللاعبين واتخاذ القرار الصحيح، حتى لو تعارض مع رغبات المدرب أو اللاعب. المشكلة تتفاقم عندما يكون الطبيب نفسه يفتقر للخبرة الكافية أو غير قادر على فرض رأيه أمام الجهاز الفني، مما يؤدي إلى قرارات غير مسؤولة تكلف الفرق خسائر رياضية ومادية.

إرث الإصابات يلاحق روديغر

لا تعد هذه المرة الأولى التي يواجه فيها روديغر مشاكل بدنية، فقد تعرض لقطع في الرباط الصليبي عام 2016، وعاد إلى الملاعب بسرعة كبيرة، وهو ما أثر على حالته البدنية في السنوات اللاحقة. كما أنه واجه إصابات متكررة خلال فترته مع تشيلسي، وحتى بعد انضمامه إلى ريال مدريد، مما جعله محل جدل بشأن هشاشته البدنية وقدرته على تحمل الضغط المستمر.

هل يدفع أنشيلوتي الثمن؟

مع تكرار الأخطاء الطبية وعدم إدارة اللياقة البدنية للاعبين بالشكل الأمثل، قد يكون ريال مدريد أمام أزمة أعمق، خاصة إذا تسببت هذه المشاكل في الإقصاء من دوري أبطال أوروبا. وفي كرة القدم الحديثة، غالبًا ما يدفع المدرب الثمن عندما تفشل المنظومة، حتى لو لم يكن المسؤول الأول عن الأخطاء الطبية، مما يفتح الباب أمام احتمالات رحيل أنشيلوتي إذا استمر التراجع.

في النهاية… ضرورة إعادة تقييم النهج الطبي

ما حدث مع روديغر، ميتروفيتش، ونيمار، وغيرهم من النجوم الذين عانوا من قرارات طبية غير مسؤولة، يجب أن يكون جرس إنذار للأندية لإعادة تقييم طريقة إدارة الإصابات والجاهزية البدنية للاعبين. في كرة القدم، الفوز في مباراة قد يكون مغريًا، لكن فقدان لاعب لموسم كامل بسبب سوء التقييم قد يكون أكثر تكلفة على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى