آراء ومقالات

“السكتيوي” إذا تكلم .. فإن المغرب يتبسم

أوراق اللعبة

عامر تيتاوي

ليس جديدا تألق الكرة المغربية على مختلف المستويات والأصعدة، قاريا، ودوليا، وهذا أمر تعودنا عليه منذ سنوات بعيدة، وعبر أجيال متعددة أنجبتها الكرة المغربية، وأسماء خالدة ستبقى في الذاكرة الكروية، ونجوم متوهجة في سماء الإبداع.

الجديد أن الكرة المغربية تعيش خلال هذه الفترة، نبوغا جماعيا على مستوى كل الفئات العمرية، المغرب الكبير رابع العالم في مونديال قطر 2022 ، وبطل العالم للشباب 2025، وحامل الميدالية الأولمبية باريس 2024 ، وبطل أفريقيا للناشئين 2025 ، وحامل لقب بطولة افريقيا للمحليين” الشان” 2025 ، والآن يقف المنتخب المغربي على أعتاب لقب اضافي جديد، وهو لقب بطل العرب، الذي ينافسه عليه المنتخب الاردني والحسم بات وشيكا على الأبواب.

طفرة كبيرة على مستوى المنتخبات المغربية لكرة القدم، ونجوم من مختلف الفئات العمرية تقدمهم لنا الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، وهذا بالتأكيد نتاج عمل مدروس، وخطط ممنهجة من طرف الجامعة الملكية المغربية، يبدأ من مرحلة التأسيس من خلال الأكاديميات الكروية للأطفال الصغار، مرورا بصقل مواهب الناشئين والشباب، ورعاية موهبتهم الكروية، وتطويرها وفق مناهج تدريبة حديثة، وهذا هو الذي يكمل الصورة، لأن المواهب الكروية في أوساط الشعب المغربي متوفرة بشكل كبير جدا، ومن بين كل ثلاثة أطفال في المغرب، سوف تجد دون شك طفلا موهوبا على الأقل ومولعا بكرة القدم، وهذا الأمر يسهل كثيرا على المسؤولين للقيام بدورهم، فالمادة الخام الأساسية، متوفرة في المغرب، التي أنجبت على مر العصور لاعبين أفذاذ أبدعوا وأبهروا في مختلف البطولات وميادين كرة القدم على أعلى المستويات.

ثمة تطور جديد، يجب أن نضعه في الحسبان، وهو أن الكرة المغربية تعتمد في بنيانها الجديد، على أبنائها المدربين المغاربة، حيث قدمت لنا الرقراقي، وعموتة، ووهبي، والسلامي، والسيكتيوي، ويكفي أن نشير الى أن الأخيرين هما طرفا المواجهة النهائية في بطولة كأس العرب 2025 ، السلامي يقود منتخب الأردن بكفاءة وحنكة وإقتدار، والسكتيوي يبدع ويبهر الجميع في تنويع أساليب اللعب التي يقدمها المنتخب المغربي، وقد أوصلته الى المباراة النهائية.

إن سر التطور المغربي، يكمن في التنوع الكبير على المستوى الفني، ففي كل فئة عمرية أسماء تظهر وتتألق وعندما تنتهي بطولة، وتنطلق أخرى يشارك فيها المغرب، تبدأ قصة سطوع جديد لأسماء جديدة، وهذا دليل على أن حواء الكرة المغربية ولادة، وتنجب المبدعين جيلا بعد جيل.

لا يتوقف التطور في مجال كرة القدم المغربية، عند حدود المستطيل الأخضر فقط، بل هو عطاء مستمر خارج الملعب، ويمتد إلى مجال تنظيم الفعاليات والبطولات والأحداث الرياضية الكبرى فالمغرب على موعد مع انطلاقة وشيكة لبطولة أمم أفريقيا لكرة القدم بعد أيام، وأعتقد أنها ستضع بصمة تنظيمية جديدة على مستوى البطولات الأفريقية، وفي الأفق التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع أسبانيا والبرتغال، كما نجح المغرب في استضافة أحداث عالمية وقارية كروية كبيرة، ربما آخرها حفل جوائز الأفضل في قارة أفريقيا 2025 .

هنيئا للمغرب هذا التفوق والبريق، الذي لا يأتي من الفراغ العريض، بل هو نتاج عمل جماعي دؤوب، ونظرة مستقبلية لإستثمار إمكانيات الشباب المغربي.

ورقة أخيرة :

المغاربة يحلمون بإنجاز جديد، بقيادة طارق السيكتوي لأسود الأطلس الى الفوز بكأس العرب، وهم في ذلك يتقاسمون الحلم مع أشقائهم في منتخب الأردن المتطور جدا والمنظم والجدير أيضا بالفوز، وستكون المباراة النهائية التي ستدور باستاد لوسيل المونديالي الخميس المقبل، قمة من قمم الكرة العربية، فهل يتكلم السيكتوي، ليتبسم المغاربة ؟، أم ينجح السلامي، ثم يهتف أبناء الأردن “النشامى ما منهم سلامة”.

وعلى المحبة نلتقي ..


..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى