تعادل كيجالي.. دروس “الاستفاقة” للهلال قبل المنعطف الأفريقي الحاسم

خالدة البحر





خرج الهلال بتعادل إيجابي أمام رايون سبورتس الرواندي (1-1) في مباراة قمة الجولة 22، والتي كانت تبدو في المتناول عطفاً على البداية المثالية. هذا التعادل لم يكن مجرد فقدان لنقطتين، بل كان اختباراً كشف عن ثغرات فنية ونفسية تحتاج إلى معالجة فورية قبل الدخول في المعمعة الأفريقية، حيث أثبتت المواجهة أن “خصم الهلال الأول” هو الاسترخاء الذهني قبل قوة المنافسين.
بداية “روفا” المبكرة.. أمل لم يكتمل
دخل الهلال اللقاء بتشكيلة ضمت: (سفيان فريد، قمرديني، عثماني ديوف، إرنق، لوزولو، بيتروس، الحاج ماديكي، عبدالرؤوف، جان كلود، كوليبالي، والغربال). ولم يحتج الفريق سوى دقيقتين ليفتتح التسجيل عبر النجم عبد الرؤوف (روفا) بعد جملة تكتيكية رائعة. هذه البداية منحت الفريق الأفضلية، لكن غياب النجاعة الهجومية والأنانية في بعض الكرات حال دون تعزيز التقدم، فالفريق الذي يطمح للبطولات لا يمكنه التفريط في حسم اللقاء حين تلوح الفرص المحققة، مما جعل الباب موارباً لعودة رايون.
الأنانية وضياع “رصاصة الرحمة”.. غصة في حلق الجمهور
ما آلم القاعدة الجماهيرية لم يكن التعادل فحسب، بل “الأنانية المفرطة” وغياب التركيز في كرات حاسمة كانت كفيلة بإنهاء اللقاء مبكراً. ولعل أبرز هذه اللقطات ما شاهدناه من اللاعب “كول” الذي أضاع هدفاً محققاً، بالإضافة لتصرفات “أحمد سالم” و”كوليبالي” التي افتقرت للجماعية؛ فبدلاً من التمرير للزميل المتمركز في وضعية مريحة لقتل المباراة، فضل بعض اللاعبين الحل الفردي غير المجدي.
والمقلق حقاً أن هذا المشهد بات يتكرر كثيراً في المباريات السابقة دون أي معالجة جذرية من الجهاز الفني، مما يفتح باباً واسعاً للتساؤل: لماذا يغيب الحزم تجاه هذه السلوكيات التي تهدر مجهود الفريق؟ هذا التشتت الذهني هو ما حوّل انتصاراً كان في المتناول إلى تعادل مرير ومنح الخصم جرأة العودة في النتيجة.
تبديلات “المخاطرة”.. وتفريغ الوسط
شهدت بداية الشوط الثاني تبديلات واسعة بخروج (قمرديني، الغربال، روفا، وبيتروس) ودخول (كول، ياسر عوض، أحمد سالم، وصنداي). وقبيل هدف التعادل، دفع ريجيكامب بـ “كابوري” بديلاً لكوليبالي. هذه التغييرات أدت بشكل مباشر إلى تفريغ وسط الملعب الدفاعي أمام فريق منظم، مما أفقد الهلال السيطرة ومنح الخصم جرأة هجومية أسفرت عن هدف التعادل العكسي بواسطة “إرنق” في الدقيقة 77.
تصريحات ريجي.. “كلمة حق” أريد بها تبرير!
فجر ريجيكامب قنبلة في المؤتمر الصحفي واصفاً البرمجة النهارية بـ “غير الإنسانية” بسبب صيام اللاعبين، مهدداً بالانسحاب مستقبلاً. ورغم تفهمنا للجانب الإنساني، إلا أن لهجة “التهديد” لم تكن موفقة؛ فالمستضيف الرواندي الذي فتح أبوابه لنا يعاني أصلاً من أزمة إضاءة في ملعب “بيليه” بسبب حريق سابق، والاتحاد الرواندي خير الأندية بين اللعب عصراً أو استئجار ملعب “أماهورو” الغالي الثمن. لذا، بدا التهديد وكأنه محاولة “لصرف النظر” عن السوء الفني في إدارة المباراة والتبديلات التي أفقدت الفريق توازنه، وكان الأجدر نقاش هذه الملاحظات رسمياً عبر الإدارة لا إعلامياً.
الاستهتار.. عدو الصدارة اللدود
تثبت لغة الأرقام أن كل النقاط التي فقدها الهلال هذا الموسم لم تكن لقوة المنافس، بل بسبب الاستهتار وانخفاض الروح القتالية ،مضافاً إليها البدايات الخاطئة في التشكيلة وسوء الإدارة الفنية من ريجيكامب.الصيام وحده ليس مبرراً؛ فالبطء في التحضير وكثرة التمرير للخلف هي سلوكيات تعكس حالة من “الاسترخاء الذهني” لا تليق بمتصدر، وهو ما استغله رايون الذي لعب بروح قتالية عالية مستفيداً من تصريحات ريجي التي استفزت كبرياءهم.
حسابات الصدارة المشتعلة.. هامش الخطأ “صفر”
بهذا التعادل، وصل الهلال للنقطة 42 من 19 مباراة. ورغم بقائه في القمة مؤقتاً، إلا أن الخطر أصبح حقيقياً مع اقتراب المريخ (40 نقطة من 20 مباراة). هامش الخطأ أصبح “صفراً”، وأي استهتار قادم قد يعني التنازل عن الصدارة رسمياً لمصلحة الوصيف الذي يترقب أي تعثر أزرق.
سفياني فريد.. المكسب الحقيقي
في ظل السوء الفني العام، كان الحارس سفياني فريد هو النقطة المضيئة الوحيدة، حيث أنقذ الهلال من هزيمة محققة بتصديات إعجازية في الدقائق الأخيرة. فريد أثبت جاهزيته للمنافسة على حماية العرين، ولكن “يداً واحدة لا تصفق” إذا استمر الدفاع في ارتكاب أخطاء بدائية وأطرافاً تعاني من سوء التغطية قبل رحلة المغرب.
كلمة حق.. شكراً رواندا
ختاماً، يجب أن يسود صوت “العقل والرصانة”؛ فالدبلوماسية لا تقل أهمية عن التكتيك. الاتحاد الرواندي استضاف الهلال والمريخ في ظروف معقدة، وواجب الضيافة يقتضي التعامل بعقلانية مع أزمات الملاعب بعيداً عن التشنج الإعلامي. الفريق البطل هو من ينتصر على الظروف، لا من يبحث عن “شماعة” يعلق عليها فقدان النقاط.




