الهلال يواجه حي الوادي على صفيح “كوبر” الساخن.. وفوضى “السيستم المخروق” .. !!

موجة بحر.. بقلم خالدة البحر
تتجه الأنظار عصر اليوم الثلاثاء صوب بساط استاد كوبر بالخرطوم، حيث يضرب الهلال موعداً في الجولة الثانية من دوري النخبة أمام حي الوادي نيالا؛ في مواجهة يرفع فيها “سيد البلد” شعار النقطة السادسة والجاهزية المطلقة، بينما يدخل منافسه اللقاء مثقلاً بترنحات المكاتب وضغوط الطعون القانونية التي تحاصره من كل اتجاه.
ولكن، وبعيداً عن حسابات الركض فوق المستطيل الأخضر، فإن هذه المباراة وما جاورها من منافسات النخبة تُقام فوق أرضية ملغومة بالتجاوزات الادارية ، وتحت ظلال واحدة من أكبر المهازل التنظيمية في تاريخ الكرة السودانية، فضيحة تجعلنا نطرح السؤال الجوهري والمحير الذي بات يردده القاصي والداني: من أين نبدأ الرصد في فوضى هذا الاتحاد ولجانه؟ وكيف لنادٍ موقوف ومحظور بأمر الفيفا أن يسجل لاعبين بكل “قوة عين”؟ أين تذهب الكشوفات؟ وباسم أي نادٍ تُرفع؟! إنه شيء محير ومخجل لا يحدث إلا في أروقة الاتحاد السوداني لكرة القدم!
لغز “السيستم المفتوح”: كيف تحدى “الاتحاد” قرارات الفيفا؟
حتى لا نلقي الكلام على عواهنه، دعونا نفتح الدفاتر المغلَفة بالتدليس؛ فالقصة تتلخص في أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) كان قد أصدر قراراً حاسماً بحظر نادي الفلاح عطبرة من التسجيلات لفترات قيد ممتدة، ودخل القرار حيز التنفيذ رسمياً منذ 25 مارس 2025، بسبب شكوى ومستحقات مالية متأخرة لثنائي برازيلي محترف لم تتجاوز قيمتها (3500 دولار).
العقوبة دولية، وواضحة، ولا تقبل التأويل.. لكن في “جمهورية الاتحاد السوداني”، عندما تدار اللجان بعقلية الترضيات والمحسوبية، تفتقت العبقرية الإدارية القاتلة عن “خطأ تنظيمي وجسيم” – إن لم يكن تواطؤاً متعمداً – حيث لم يقم الاتحاد بتطبيق نظام حظر القيد عبر “السيستم الرسمي” التابع للفيفا في الوقت المحدد! وفتح الباب على مصراعيه لنادي الفلاح ليدخل إلى نظام القيد ويسجل ما طاب له من لاعبين لأكثر من فترة تسجيل في خرق فاضح باللوائح الدولية!
بينما تبرر إدارة الفلاح موقفها بأنها “لم تتسلم أي إخطار”، انفضحت اللعبة فجأة في دوري النخبة بعد أن تقدم نادي المريخ بطعن قانوني صحيح، ليجد الاتحاد نفسه في “خانة اليك”؛ فاضطرت لجنة المسابقات مرغمة للاعتراف بالكارثة وإصدار قرار بإبعاد واستبعاد ما بين 20 إلى 25 لاعباً من كشف الفلاح دفعة واحدة لعدم أهليتهم!
بدأ فصل جديد من فصول المسرحية الهزلية.
دخل رئيس لجنة الاستئنافات عبد الرحمن صالح على الخط منفرداً وبصورة انتحارية، ليصدر قراراً كارثياً بـ “وقف تنفيذ الاستبعاد مؤقتاً”، في خطوة فُصِّلت خصيصاً لتمكين هؤلاء اللاعبين من خوض مباراة الهلال! ورغم أن أعضاء لجنة الاستئنافات انتفضوا لاحقاً، وعقدوا اجتماعاً عاجلاً ألغوا فيه قرار رئيسهم ووضعوه “خارج الخدمة” انتصاراً للقانون، إلا أن المخطط كان قد نُفِّذ؛ حيث خاض الفلاح مواجهة الهلال بكشف مطاطي وغامض محشو بالتجاوزات والتسجيلات الخاطئة التي تحوم حولها أغلظ الشبهات في ذمة القانون، في تحدٍّ صارخ هز عدالة التنافس، ووضع الاتحاد السوداني مباشرة تحت مقصلة عقوبات الفيفا المرتقبة!
قد تصل إلى تجميد الاتحاد السوداني نفسه بسبب تمرير تسجيلات غير قانونية وتحدي العقوبات الدولية.
الجاهزية الفنية: الأسياد ينامون ملء جفونهم
في وسط هذا المستنقع الإداري، يبرز الهلال كالنقطة المضيئة الوحيدة؛ فالأزرق يدخل مباراة الغد وكشوفاته محصنة، وفحوصاته وتدقيقاته تؤكد سلامة إجراءات لاعبيه بنسبة 100%، لينام ملء جفونه تكتيكياً وقانونياً.
وعلى بساط استاد كوبر، يسعى المدرب ريجيكامب لاستغلال هذه الجاهزية وضخ دماء جديدة في التشكيلة لمنح الفريق الحيوية؛ حيث تشير التوقعات إلى إمكانية الدفع بـ (كرشوم، ولي الدين بوغبا، وصنداي إيدوتونجي) منذ البداية، لتأمين النفوذ وسط الملعب وضرب تكتلات حي الوادي نيالا مبكراً بالاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والضغط العالي.
موجة أخيرة:
حي الوادي نيالا يواجه اليوم شبح الانهيار القانوني والفني بعد أن تهاوت كشوفات “أندية المحاسيب” وإلغاء القرارات الالتفافية لرئيس الاستئنافات، ليجد راعيه أسامة عطا المنان نفسه ولأول مرة وجهاً لوجه أمام الحقيقة العارية.
مباراة اليوم هي اختبار جديد لفتية الهلال الأشاوس، لكنها قبل ذلك رسالة نرسلها من منصة “موجة بحر” إلى مجلس إدارة الهلال: الخليّة لا زالت حية، واللعب مع اتحاد يُدار بـ “سيستم مخروق” يتطلب عيوناً لا تنام ومتابعة لكل شاردة وواردة، فالمجد يُكتب بعرق الرجال في الميدان، أما العبث فمصيره سلة مهملات الفيفا!
كل التوفيق لسيد البلد، وعاش الهلال حراً ونقياً فوق قمم النزاهة الكروية!




