آراء ومقالات

هلال “السيادة” فوق بساط كيغالي.. يوم “الترسيم” الرسمي قبل إقلاع طائرة الوطن

مـــــــوجة بحــــــــر.. خالدة البحر 

اليوم الأربعاء، 13 مايو، تفتح “كيغالي بيليه” ذراعيها في تمام الثالثة عصراً، لتشهد “بروتوكول” الحصاد الأكبر. مواجهة “جاسوجي يونايتد” ليست محطة للبحث عن نقاط مفقودة، فقد حسم الأسياد المعركة حسابياً ومنطقياً منذ وقت مبكر، ولكنها تكتسب صبغتها “الاستثنائية” كونها مباراة التكريم الرسمي ووضع الختم النهائي على درع الدوري الرواندي، في مشهد إحتفالي مقدم من الجولة 33.
الهلال.. عابر للقارات وجامع للشعوب
ما يحدث اليوم في رواندا يتجاوز حدود المنافسة التقليدية؛ فالهلال لم يذهب هناك ليملأ فراغاً زمنياً، بل ذهب ليصنع “قوة ناعمة” للسودان. اليوم، لن تهتف الحناجر السودانية والطلاب المبتعثون وحدهم، بل ستشاركهم “القاعدة الرواندية” التي تشكلت بعفوية ومحبة؛ مواطنون روانديون وجدوا في أداء الهلال متعة بصرية، وفي انضباطه نموذجاً احترافياً، فصاروا جزءاً من “النسيج الأزرق”. الهلال اليوم يثبت أنه كيان “دبلوماسي” نجح فيما فشلت فيه الخطابات الرسمية.محولاً ملعب “بيليه” إلى منصة تعارف إنساني كبرى.
رحلة العودة.. الحصاد ثم الوداع
تكتسب هذه المواجهة رمزية خاصة بجدولتها الزمنية؛ فالأمانة العامة والجهاز الفني خططوا لأن يكون هذا المساء هو “مسك الختام” للبعثة الأساسية. الفكرة هي إنهاء مراسم التتويج والاستلام الرسمي للكأس اليوم، ليتسنى للنجوم الأساسيين المغادرة إلى أرض الوطن وهم يحملون لواء النصر، بينما ستتولى “البعثة المرابطة” (فرسان التحدي) مهمة إكمال ما تبقى من مباريات في جدول الدوري (3 جولات) بروح البطل الذي لا يقبل بأقل من العلامة الكاملة حتى وهو يحتفل.
لغة الأرقام.. سيادة مطلقة
بـ 70 نقطة، ودفاع حديدي لم يستقبل سوى 20 هدفاً طوال موسم شاق، يتربع الهلال على عرش القارة كأول نادٍ يحقق لقب الدوري الممتاز في ثلاث دول مختلفة (السودان، موريتانيا، رواندا). هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو “صك ملكية” أفريقي، وبرهان على أن الهلال يمتلك جينات البقاء والانتصار في أصعب الظروف الإقليمية والسياسية ، محولاً “الغربة” إلى “ملعب بيتي” يفرض فيه شخصيته الفنية.
موجة أخيرة من مدرج الشمس
اليوم، حين يطلق الحكم صافرة البداية، سنشاهد هلالاً يلعب بـ “مزاج الملوك”. اليوم هو يوم “الفخر” لكل من لبس الشعار، ويوم “الرد” لكل من راهن على انكسار الهلال في المنافي. اليوم كيغالي تتزين بالأزرق، والقلوب في الخرطوم تدق مع كل لمسة كرة.. اليوم هو يوم “سيد البلد” الذي لم تكسره الحرب، بل زاده الاغتراب هيبةً ولمعاناً.
“احسموا المراسم اليوم يا أبطال.. فالسودان بانتظاركم، والكأس تليق بمن قهر المستحيل!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى