آراء ومقالات

الهلال يحاصر “الكاف”: طلب تأجيل نصف النهائي .. ووثيقة “عثمان كين” المسربة تتحول من (صك براءة) إلى (دليل إدانة)!

خالدة البحــــــر

في تحرك استراتيجي بارع وصفه خبراء القانون الرياضي بـ “الطلقة الذكية”، وضع نادي الهلال السوداني الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) أمام مسؤولياته التاريخية والمهنية، بتقديمه طلباً عاجلاً للجنة الاستئناف لمطالبة “الكاف” بتأجيل مباراة نصف النهائي المقررة السبت بين الجيش الملكي ونهضة بركان.
هذا التحرك يمثل “منعطفاً تاريخياً” في القضية، حيث لم يعد الهلال يكتفي بالدفاع، بل بدأ في “تطويق” البطولة قانونياً لمنع أي محاولة لفرض أمر واقع.


أولاً: لماذا يرتعد “الكاف” من طلب التأجيل؟


استند الهلال في طلبه لأربع مواد صريحة من لائحة الانضباط، والهدف واضح لجميع المراقبين:
منع سياسة “الأمر الواقع”: يدرك الهلال أن إقامة المباراة السبت هي محاولة لشرعنة النتائج الحالية، بطلب التأجيل يضع النادي “الكاف” تحت ضغط قانوني؛ فإذا أقيمت المباراة بوجود فريق “مُدان بالمنشطات”، ستكون البطولة “مشوهة” ومهددة بالإلغاء بقرار مستقبلي من محكمة التحكيم الرياضي (CAS).
الحماية من الأضرار الجسيمة: استمرار المنافسة قبل حسم قضية المنشطات الموثقة يمثل ضربة قاصمة لسمعة كرة القدم الأفريقية ونزاهة مسابقاتها.


ثانياً: وثيقة “عثمان كين” المسربة.. الفخ الذي سقط فيه المسربون


حاول إعلام الخصم تسريب خطاب “رفع الإيقاف المؤقت” الصادر بتاريخ 14 مارس والموقع من رئيس لجنة الانضباط عثمان كين ، ظناً منهم أنه يبرئ الساحة، لكن التحليل الفني يكشف أن هذه الوثيقة هي “أداة الإدانة” الكبرى:

  1. تضارب المصالح الصارخ (القاضي والخصم): الوثيقة تثبت أن الشخص الذي وقع على قرار رفع الإيقاف “بصورة منفردة” في مارس هو نفسه عثمان كين الذي ترأس جلسة الاستماع بالأمس! قانونياً، لا يمكن للقاضي الذي اتخذ قراراً إدارياً سابقاً لصالح طرف أن يكون حكماً محايداً في ذات القضية لاحقاً. هذا “الحكم المسبق” يبطل شرعية الجلسة برمتها.
    2. الثغرة القانونية في “رفع الإيقاف”: بموجب لوائح الوكالة الدولية للمنشطات (WADA)، فإن ثبوت “العينة A” الإيجابية يستوجب الإيقاف الإلزامي ولا يُرفع إلا لأسباب فنية نادرة. وثيقة عثمان كين لم تذكر أي مبرر فني، بل تم رفع الإيقاف بـ “جرة قلم” في 3 أيام فقط (من 11 إلى 14 مارس) لتمكين اللاعب من المشاركة أمام الهلال، وهو خرق صريح للبروتوكولات الدولية.
  2. التوقيت المريب: الفوارق الزمنية بين أخذ العينة في يناير، والإيقاف في مارس، ثم الرفع السريع بعد 72 ساعة فقط، ترسم علامات استفهام كبرى حول “هندسة” الإجراءات الإدارية داخل أروقة الكاف.

  3. الخلاصة: الحقيقة لا تُحجب بالغربال

  4. الهلال اليوم لا يلعب في الملعب فحسب، بل يدير معركة قانونية كشفت عورات التخبط الإداري في القاهرة. تسريب الوثيقة المشبوهة كان أكبر خدمة قُدمت للقضية الهلالية؛ فقد منح المحامين الدليل المادي الملموس على تضارب المصالح داخل اللجان التأديبية.
    اليوم الجمعة، الصافرة لن تطلق من داخل المستطيل الأخضر، بل من مكاتب لجنة الاستئناف. فإما أن ينتصر “الكاف” للوائحه ويجمد البطولة حتى ظهور الحقيقة، أو يختار المضي قدماً في طريق مسدود سينتهي به حتماً في ردهات المحاكم السويسرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى