آراء ومقالات

سقوط القناع عن “كاف” الموازنات: حين يُضحى بالعدالة لسلامة “النظام الفاسد” !!

موجة بحر .. خالدة البحــــــر

لم تعد قضية نادي الهلال ضد مشاركة اللاعب “حمزة الموساوي” مجرد نزاع على بطاقة تأهل، بل تحولت إلى مرآة عاكسة للعطب الذي أصاب هيكل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف). نحن أمام مشهد عبثي، يُقر فيه القاضي بأن الجريمة وقعت، لكنه يرفض معاقبة المستفيد، في سابقة قضائية تجعل من “اللوائح” مجرد حبر على ورق أمام “المصالح”.


فخ “الإجراءات السليمة”: التضحية بالجنين لسلامة الأم!
خرج علينا “الكاف” بمنطق يثير السخرية قبل الاستغراب، حين ادعى أن إشراك لاعب ثبُت تعاطيه للمنشطات كان بناءً على “إجراءات سليمة” و ضوء أخضر منحه الاتحاد نفسه. هنا تكمن المصيدة؛ فالاتحاد القاري يمارس الآن دور الطبيب الذي قرر “التضحية بالجنين (عدالة المنافسة وحق الهلال) من أجل سلامة الأم (استقرار المنظومة وحماية الأندية المدللة)”.
إن تبرئة نادي نهضة بركان بحجة “حُسن النية” واتباع تعليمات الكاف، بينما اللاعب ملوث بالمنشطات وموقوف دولياً، هي محاولة بائسة لرمي المسؤولية في سلة “البيروقراطية” هرباً من مواجهة الحقيقة: أن ما بُني على باطل فهو باطل.

تضارب المصالح.. الفساد المتغلغل
صدق نائب رئيس نادي الهلال، محمد إبراهيم العليقي، حين وضع النقاط على الحروف بوصفه ما يحدث بأنه “تضارب مصالح فاضح”. فكيف يستقيم ميزان العدالة ومقاليد الأمور يسيطر عليها من هم خصوم في الميدان وحكام في المكاتب؟ الجلسة “الصورية” التي شهدت طرد المحامي البرتغالي “بيدرو” ومحاولة ترهيب الفريق القانوني للهلال، لم تكن إلا فصلاً من مسرحية مجهزة النتائج، تهدف لإسكات صوت الحق السوداني بأساليب لا تليق بمؤسسة تدعي الاحترافية.

المماطلة.. قتل القضية بدم بارد
لقد استخدم الكاف سلاح “الوقت” ببراعة يحسد عليها؛ فتعمد تأخير الرد لمدة 21 يوماً حتى عشية مباراة نصف النهائي ليس إلا محاولة لفرض “سياسة الأمر الواقع”. هم يراهنون على أن انطلاق صافرة مباريات اليوم ستجعل من أي حكم مستقبلي مجرد “تحصيل حاصل”. لكنهم تناسوا أن الهلال لا يحارب من أجل دورة كروية تنتهي، بل من أجل تثبيت حق قانوني وتاريخي لا يسقط بالتقادم.

خارطة طريق “سيد البلد”: استراتيجية كسر الحصار القانوني
​أمام هذا “الصلف القاري”، رسمت الإدارة القانونية لنادي الهلال مساراً يتسم بالذكاء والمحاصرة الإجرائية، يتلخص في الخطوات التالية:
أولاً: استنفاد القنوات الداخلية: البدء فوراً بتقديم طعن للجنة الاستئناف مع طلب إيقاف فوري للمباراة. ورغم التوقعات بأن تنهج اللجنة نهج “المماطلة” لضمان استمرار البطولة وفقاً لأجندة “الكاف”، إلا أن هذه الخطوة تظل ضرورة إجرائية لتعبيد الطريق نحو سويسرا.
⚖️ ثانياً: التدابير الاحترازية في “كاس” (CAS): لن ينتظر الهلال نهاية المماطلة؛ فمن الناحية القانونية، يحق للنادي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي بطلب “إجراءات احترازية مستعجلة” حتى قبل صدور قرار الاستئناف النهائي، وذلك في حال إثبات وجود “إنكار للعدالة” أو “ضرر لا يمكن جبره” بإقامة المباراة قبل الفصل في الأهلية.

نحو “تدويل” الأزمة: المؤتمر الصحفي العالمي
أمام هذا “الصلف القاري”، لم يعد الاستئناف الداخلي كافياً. إن مجلس إدارة نادي الهلال مطالب الآن، وأكثر من أي وقت مضى، بالخروج إلى العالم عبر مؤتمر صحفي عالمي تُرجم لكل اللغات، تُعرض فيه المستندات الـ13 وفضائح الجلسات المغلقة أمام وكالات الأنباء الدولية. يجب أن يعرف العالم كيف تدار الكرة في أفريقيا، وكيف تُنتهك لوائح “الوكالة الدولية للمنشطات” (WADA) تحت مظلة “الأخطاء الإجرائية”.


الرهان على “لوزان” ونزاهة التاريخ
حتى وإن انتهت المنافسة وتُوج من تُوج، فإن معركة الهلال في محكمة التحكيم الرياضي (CAS) هي معركة “نفس طويل”. الحق القانوني يجب أن يُثبت، والفساد يجب أن يُعرى. الهلال اليوم لا يدافع عن شعاره فحسب، بل يقود ثورة لتطهير القارة من سياسة الكيل بمكيالين وتجفيف منابع النفوذ التي أفسدت شرف المنافسة.


ختاما:
لقد ربح “الكاف” جولة المماطلة، لكنه خسر ما تبقى من وقار. والهلال، بتمسكه بالتقاضي الدولي، يثبت أنه ليس “تكملة عدد”، بل هو الكيان الذي سيهز عروش الفساد، ليعلم الجميع أن حقوق “سيد البلد” ليست لقمة سائغة في أفواه الموالين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى