اتحاد “الركام” يخرق نظامه الأساسي بـ الـ” 33 نادياً”.. ورعب “الفيفا” يمنع نشر القرار الرسمي

مـــــــوجة بحــــــــر ... بقلم خالدة البحر
من المحزن والمخزي جداً أن يتذكر التاريخ أن الاتحاد السوداني لكرة القدم كان اتحاداً رائداً، وهو صاحب مقترح ومؤسس بطولة كأس الأمم الأفريقية، في وقتٍ يعيش فيه القائمون على أمره اليوم حالة من الأمية الإدارية والعبث الذي شوه سمعة الكرة السودانية. وبينما خاض الهلال والمريخ مبارياتهما في ملاعب موريتانيا ورواندا، رأينا كيف تتسم اتحادات هذه الدول “الوليدة” بالنظام، والترتيب، والبرمجة المعلنة والمعروفة سلفاً، في حين يقبع اتحادنا في مستنقع “رزق اليوم باليوم”.
خلافات اللجان ورعب “الفيفا”
إن الزوبعة الأخيرة المتعلقة بتأجيل مباراة القمة وما صاحبها من لغط، لم تكن سوى نتاج طبيعي لغياب التخطيط والتنظيم، وبروز صراعات وخلافات حادة وتكتلات مصالح داخل لجان الاتحاد التي يُفترض أن تعمل لخدمة الكرة السودانية وتطويرها، لكن الواقع يؤكد أن المصالح الضيقة هي الحاكم بأمره.
هذه العشوائية قادت الاتحاد إلى “وضعية” كارثية في ملف التسجيلات، بعد تسجيل لاعبين خارج السيستم الإلكتروني (System)، مما فجّر فضيحة الشكاوى المتبادلة بين الأندية. ولتدارك هذه الفضيحة ومحاولة إرضاء الجميع، اتخذ الاتحاد قراراً “غريبا” بتصعيد جميع أندية التأهيلي للممتاز ليصبح العدد (33) نادياً!
لكن، لماذا لم يظهر هذا القرار في النشرة الرسمية الصادرة عن اجتماع الاتحاد الأخير؟
السبب ببساطة هو “الخوف من الفيفا” ؛ فالقرار يخالف خرقاً صريحاً النظام الأساسي للاتحاد السوداني، والذي ينص بوضوح على أن الجمعية العمومية تتكون من (47 اتحاداً محلياً و24 نادياً فقط) ! هذا الخرق القانوني يضع الاتحاد في مأزق تاريخي أمام الأندية المظلومة (وعلى رأسها نادي ود نوباوي الذي يملك شكوى قوية في الفيفا لو ربحها ستعيده للممتاز بقوة القانون)، مما جعل الأندية تلوح بالذهاب إلى المحكمة الدولية لنسف هذا العبث الإداري.
فضيحة الـ (17-0) وأين يذهب دعم السيدات؟!
ولأن الفشل الإداري لا يأتي فرادى، فقد تلقى الشارع الرياضي صدمة وفضيحة مدوية تمثلت في خسارة منتخب السودان للسيدات أمام نظيره جزر القمر بنتيجة ثقيلة وكارثية (0 – 17) في تصفيات أولمبياد لوس أنجلوس 2028!
والحقيقة التي يجب أن تُقال بلا تجميل: نحن ليس لدينا دوري للسيدات أصلاً في السودان! كل ما في الأمر أن الاتحاد قام بتجميع هؤلاء السيدات قبل أيام قليلة من السفر، وأطلق عليهن اسماً وهمياً وهو “منتخب السيدات”؛ والهدف الحقيقي خلف هذه المسرحية ليس تطوير الرياضة النسوية، بل هو “استلام الدعم المالي المخصص من الفيفا”، دون أن نرى أي تطوير، بل نكبة مستمرة وتدهوراً مريعاً للكرة السودانية في كل المحافل.
موجة أخيرة:
وسط هذا الركام الإداري والفواجع التي يسببها الاتحاد، جاء فوز الهلال ليعيد البسمة للقاعدة الزرقاء؛ فرغم المغامرة التكتيكية للمدرب ريجيكامب ودخوله بالتشكيلة البديلة لتوفير مجهود الأوراق الرابحة لـ “معركة الديربي”، إلا أن الأسياد حققوا المطلوب واعتلوا الصدارة بـ (18 نقطة) بفضل لوحة “روفا” السينمائية ومقصيته التي هزت شباك هلال الفاشر.
لقد أثبت الهلال أنه كبير وعصي على الخرمجة، وعلى اللاعبين إدراك أن الرد الحقيقي على عبث الاتحاد ومحاولات التأجيل، في الميدان يوم 10 يونيو لتأكيد الصدارة المطلقة..




