“كامينا”.. حينما تروض “الهيبةُ” طموحَ المفاجأة

خالد البحر
خاص: رؤية سبورت
في أعراف كرة القدم الراسخة، ليست كل المعارك تُحسم بالأقدام فوق العشب الأخضر فحسب، بل ثمة مواجهات تفرض عليك أن تكسبها بـ “الكاريزما” وبالثبات الذهني قبل أن تعلن صافرة البداية انطلاق الصراع. اليوم، وفي تمام الثالثة عصراً، يقف الهلال على أعتاب مدينة “بوتاري” بملعب “كامينا”، لا ليواجه نادي “موكورا” في مجرد جولة دورية عابرة، بل ليخوض “اختبار عظمة” حقيقياً في منعرج استراتيجي؛ فبينما استنفد المنافس (الجيش) أوراقه بالفوز اللحاقي دون انتزاع القمة، جاء تعثر المريخ بالتعادل بمثابة نداء من القدر بأن طريق الانفراد قد خلت تماماً لأصحابها، شريطة أن تُدار رحلة الجنوب بعقلية البطل الذي يرفض أنصاف الحلول.
القمة تنادي أصحابها
لقد رسمت التقلبات الدراماتيكية التي أطاحت بطموحات الوصيف والمنافسين سيناريو “مثالياً” لكتيبة الهلال، وهي فرصة تاريخية للانفراد المطلق لا تبتسم إلا لمن يملك نَفَس الأبطال وقوة الشكيمة. إن اللعب في توقيت “الهجير” وتحت وطأة الصيام، يتطلب من ريجيكامب وفرقته “ذكاءً وجدانياً” يفوق التكتيك المجرد؛ قدرة فائقة على تسيير المباراة بأقل مجهود بدني، والضرب بقوة في اللحظة التي يظن فيها الخصم أنه اقترب من النيل من كبرياء المتصدر. إن تلك التسعين دقيقة التي تنطلق في حرارة الظهيرة الإفريقية القاسية هي رهان على الصلابة الذهنية قبل اللياقة البدنية.
روح المجموعة ونبل الهدف
القوة الزرقاء الحقيقية تتجلى اليوم في “نكران الذات” والذوبان في مصلحة الفريق الكبرى؛ فالمجد الشخصي والتسابق نحو النجومية الفردية يجب أن يتراجعا أمام بريق الثلاث نقاط التي ستجعل المنافسين يلهثون خلف “سراب” اللحاق بالأقمار التي تبتعد بالقمة يوماً بعد يوم. العودة من الجنوب بنقاط النصر في هذا التوقيت الصعب تعني أن الهلال قد تجاوز مرحلة المنافسة التقليدية ليدخل مرحلة “فرض السيطرة المطلقة” على مقاليد الدوري الرواندي، ليؤكد للقاصي والداني أن شمس رواندا الحارقة لا تزيد “سيد البلد” إلا بريقاً وهيبة، وأن الصدارة لها ملوك يعرفون كيف يروضون “المحال”.




