زلزال “كاف”.. “عدم الأهلية” يطوق نهضة بركان.. وهلال الملايين يطرق أبواب العدالة الدولية

خالدة البحــــــــر
يواجه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) حالياً اختباراً عسيراً لنزاهة لوائحه، في القضية التي فجرها نادي الهلال ضد مشاركة لاعب نهضة بركان “حمزة الموساوي”. القضية اليوم لم تعد مجرد “فحص طبي”، بل تحولت إلى معركة قانونية كبرى عنوانها: (مشاركة لاعب موقوف انضباطياً)، وهي الخطيئة التي لا تغتفر في قاموس “الفيفا”.
“فخ التواريخ”: كيف تحول الإيقاف إلى “مشاركة” في 48 ساعة؟
مذكرة الهلال القانونية وضعت “الكاف” أمام مرآة الحقيقة بجدول زمني لا يكذب:
11 مارس: صدور قرار رسمي بـ (الإيقاف المؤقت) للاعب لمدة 30 يوماً.
13 مارس: صدور “إيميل” مريب يرفع الإيقاف قبل الموقعة بـ 24 ساعة!
14 مارس: مشاركة اللاعب (غير القانونية) في ذهاب ربع النهائي.
الحقيقة المرة: الهلال يستند بقوة إلى “عدم الأهلية”؛ فاللاعب قانونياً كان تحت طائلة “الإيقاف الساري”، ورفعه لا يتم بـ “مراسلة إدارية” بل بقرار قضائي معلل من لجنة الاستئناف، وهو ما لم يحدث، مما يجعل “خطاب الرفع” والعدم سواء.
“اعتراف العينة” و”خطاب الكاف”.. هل يحمي “الإيميل” ما أفسده المنشط؟
تكمن المفارقة الكبرى في دفع الجانب المغربي؛ حيث تشير الوقائع إلى أن اللاعب حمزة الموساوي أقرّ فعلياً بصحة الفحص حين تنازل رسمياً عن حقه في تحليل “العينة B”، وهو ما يعتبر في القانون الرياضي إقراراً نهائياً لا رجعة فيه بوجود المادة المحظورة. أما التذرع بـ “أدوية طبية” فهو اعتراف صريح بالواقعة وليس براءة منها، خاصة وأن الاستثناء الطبي (TUE) يجب أن يكون “مسبقاً” وموثقاً قبل المباراة، وليس “مُبرراً” يُساق بعد ثبوت الإيجابية.
أما ورقة “خطاب الأهلية” التي يلوح بها نهضة بركان، زاعماً استلامه ضوءاً أخضر من سكرتارية الكاف يوم 13 مارس، فهي “عذر أقبح من ذنب”؛ فالسكرتارية الإدارية لا تملك سلطة رفع “إيقاف انضباطي” ناتج عن منشطات (وهو إيقاف سيادي). قانونياً، أي خطاب يصدر من جهة غير مختصة يُعتبر “والعدم سواء”، ولا يحمي النادي من عقوبة إشراك لاعب غير مؤهل. فالمبدأ الراسخ في محكمة (CAS) هو: “الأخطاء الإدارية للاتحادات لا تشرعن مشاركة الموقوفين”، ويظل النادي هو المسؤول الأول عن قانونية لاعبيه أمام منصات العدالة.
“حسن النية” لا يحمي من “سحب النقاط”
قد يدافع بركان بـ “حسن النية” لامتلاكه خطاباً من الكاف، ولكن محكمة التحكيم الرياضي (CAS) رسخت مبدأً لا يتزحزح: (النادي مسؤول عن أهلية لاعبيه). الخطأ الإداري للموظف قد يعفي النادي من “الغرامة”، لكنه لا يمنع سحب نقاط المباراة ومنحها للمنافس (الهلال)، لأن المبدأ هو: “اللاعب الموقوف لا يشارك، ومن يشركه يتحمل النتيجة”.
تحذير من “سابقة الفوضى” ورسالة لـ (لوزان)
إذا قبلت لجنة الانضباط مبرر “الخطأ الإداري”، فإنها تفتح باب الجحيم؛ فبإمكان أي نادٍ مستقبلاً إشراك موقوفين ثم التذرع بـ “إيميل” من موظف، وهذا يعني نهاية هيبة اللوائح.
الهلال اليوم لا يكتفي بالاحتجاج، بل جهز طاقماً قانونياً دولياً رفيع المستوى، وهو جاهز لنقل الملف إلى مدينة “لوزان” السويسرية فوراً. “كاس” لا تعترف بـ “المجاملات الإدارية” وتطبق روح القانون الدولي الذي يعتبر (أهلية اللاعب خط أحمر).
نبض أخير:
“الهلال، الذي يحمل تطلعات شعب صامد، لا يطلب ‘هدية’ من الكاف، بل يطالب بـ ‘سيادة القانون’. قضية الموساوي هي اختبار لسمعة الكاف أمام العالم. فإما أن ينتصر القانون وتعود الحقوق لأصحابها بـ (3-0 إدارية)، أو تُفتح أبواب التصعيد الدولي الذي لا يبقي ولا يذر. الحق أبلج.. والباطل لجلج.”
النصر لهلال الملايين.. والحقيقة لا تموت ووراءها شعب وجيش من القانونيين.




