آراء ومقالات

تبرئة “مسؤول العضوية”.. هل هي عدالة أم هندسة لنتائج الانتخابات القادمة؟

موجة بحر .. خالدة البحـــــر

سبحان من يحيي العظام وهي رميم! بعد أكثر من ثلاث سنوات من “البيات الشتوي”، استيقظت لجنة الاستئنافات العامة بنادي الهلال برئاسة مولانا مبارك محمود، لتصدر قراراً “بإجماع” أعضائها يبرئ المهندس رامي كمال الدين، ويكتفي بعقوبة “التوبيخ” بحق الأستاذ علم الدين محمد عبدالله؛ ضاربةً بعرض الحائط الحيثيات القوية الصادرة عن لجنة الانضباط والأخلاق السابقة، والتي كانت تعج بالمستندات، التوقيعات، وشهادات كبار المسؤولين والمحاسبين.
فهل نحن أمام انتصار حقيقي للعدالة.. أم “مواءمة هندسية للمصالح الإدارية والسياسية” مرسومة للمستقبل؟

براءة وتوبيخ.. لجرائم “تزوير واستغلال”

المفارقة التي تُدمي قلب أي “هلالابي” غيور، هي أن هذه اللجنة منحت البراءة لمن أُدين بتجاوز الصلاحيات واستغلال خاتم النادي في معاملات مصرفية دون وجه حق (مهندس العضوية)، واكتفت بـ التوبيخ لمن ثبت تورطه في التلاعب والتزوير في فواتير النادي (علم). كيف يستقيم عقلاً وقانوناً أن تمر جرائم تمس “أمانة” النادي و”ماله العام” وأختامه الرسمية مرور الكرام دون عقوبات رادعة؟ وكيف يُعاد تأهيل من تلاعب بالفواتير بـ “قرصة أذن” معنوية لا تسمن ولا تغني من جوع؟

“فخ التوقيت” والوهم الفني:

من المثير للريبة أن يخرج هذا القرار للعلن قبل أيام من مباراة مصيرية أمام نهضة بركان. هذا التوقيت يهدف بوضوح لجم الألسنة؛ فكل من ينتقد التجاوزات سيُتهم فوراً بأنه “معارض” يسعى لزعزعة استقرار الفريق. واهمٌ من يظن أن المخالفات الإدارية وتطويع النظم الأساسية لن يؤثر على الجانب الفني؛ فالمؤسسة التي تُخرق قوانينها “تحت الحماية” هي مؤسسة تزرع الفشل في ممراتها قبل أن يصل للملعب. من يجد الحماية لمخالفة النظام الأساسي اليوم، سيخالفه غداً بلا خوف طالما أن “مظلة الولاء” أصبحت أقوى من “سيف القانون”.

“التوبيخ”.. نكتة الموسم “وديكور قانوني”

قانوناً، يُعتبر التوبيخ أدنى درجات العقوبة، وهو مجرد “لوم معنوي” لا يمنع المدان من الترشح ولا يُسقط أهليته الإدارية. وهنا تكمن المفارقة المضحكة المبكية؛ فكيف يُعاقب من أُدين “بالتعدي على موارد النادي” بعقوبة تُستخدم عادةً للمخالفات الإجرائية البسيطة؟ إن هذا “التوبيخ” ليس إلا ديكوراً قانونياً لإيهام الرأي العام بوجود عقوبة، بينما الهدف الحقيقي هو “غسيل سمعة” للمجموعة ليدخلوا المعترك الانتخابي القادم بوجوه محمية بقرارات لجان آثرت المواءمة السياسية على نصوص النظام الأساسي.

براءة “هندسة العضوية”

تبرئة (نائب الأمين العام) ليست مجرد براءة عابرة، بل هي “إعادة تأهيل” قانونية مقصودة. فبراءة المسؤول الأول عن (ملف العضوية) تعني بقاء مفاصل الجمعية العمومية القادمة تحت سيطرته الكاملة بلا أدنى مانع قانوني قد يقدح في أهليته. لقد فُصّلت هذه البراءة لضمان أن يظل “مفتاح الدخول للنادي” والتحكم في كشوفات الناخبين بيد الحرس القديم، لضمان استمرار ذات النهج الذي يقدّم المنافع الخاصة على مصلحة الكيان.

سقطات إجرائية وتساؤلات مشروعة:

لماذا صمتت اللجنة لسنوات وتجاوزت المدة الدستورية (15 يوماً) المقررة للرد على الاستئناف؟ ولماذا تم تجاهل استئناف الشاكيين الذين طالبوا بمضاعفة العقوبة وفقاً للقانون؟ إن غياب الشفافية في تسليم حيثيات القرار للأطراف المعنية وتوقيت الإعلان المريب يشيران بوضوح إلى أن الهدف هو “شرعنة” وجود المتجاوزين وتثبيت أقدام “مسؤول العضوية” في منصبه الحساس قبل فوات الأوان الانتخابي.

خلاصة القول: النادي الذي يطمح للمنصات الأفريقية، يجب أن يحترم نظامه الأساسي ويقدس ماله العام أولاً. تطويع القانون لخدمة الأفراد هو أول مسمار في نعش الطموح الرياضي الكبير. وطالما ظلت المصالح الخاصة تعلو على صحيح القانون، سنظل نراوح مكاننا في محطة الفشل المستتر خلف “صكوك البراءة” المسيسة.
كلمة أخيرة: براءة “مسؤول العضوية” وتوبيخ زميله رغم ثبوت التلاعب والتزوير، قد تقفل الملف ورقياً، لكنها تفتح أبواب الجحيم حول نزاهة اللجان التي آثرت “حماية الشخوص” على “هيبة الكيان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى