الهلال بين “مطرقة” النخبة و”سندان” رواندا.. وحصار “الفيفا” يهدد الموسم

موجة بحر .. خالدة البحر
1. ذكريات “أماهورو” الحزينة.. الدرس الذي لم يُستوعب!
لا تزال جماهير الهلال تعتصر ألماً وهي تشاهد نهضة بركان (الذي سقط بالأمس أمام الجيش الملكي بثنائية نظيفة ولم يسدد كرة واحدة على المرمى طوال 90 دقيقة) يتأهل على حساب الهلال. الحسرة تضاعفت لأن “سيد البلد” في رواندا كان قاب قوسين أو أدنى من العبور، لولا “لعنة الدقيقة 93” وهدف منير شويعر الذي جاء في الزمن القاتل، و إلغاء هدف كوليبالي. الحقيقة أن الهلال لم يخرج بقوة المنافس، بل بـ “غياب التركيز” في الأنفاس الأخيرة؛ سيناريو تكرر في المغرب وفي كيجالي، مما يؤكد أن الخلل “ذهني وإداري” قبل أن يكون فنياً.
2. “إدارة الفشل القطاعي”.. أين المعد النفسي؟
الحسرة الجماهيرية نابعة من تكرار الأخطاء “الكربونية”. القطاع الرياضي فشل في معالجة ظاهرة الكروت الحمراء المجانية، وفشل في توفير “معد نفسي” يجهز اللاعبين للحفاظ على التركيز في “الزمن القاتل”. أما الجهاز الفني، فقد وقف عاجزاً أمام “الأنانية المفرطة” و”الفردية” التي ذبحت جماعية الفريق. عندما تستقبل أهدافاً في الدقيقة +90 في مباراتين متتاليتين، فالخلل ليس حظاً، بل هو “سوء إدارة” للمباراة وتراخٍ في الحسم.
3. ريجيكامب.. “صمت دهراً ونطق كفراً”!
خرج الروماني ريجيكامب ليطالب لاعبيه بـ “التركيز ونسيان نزاع الشكاوى القانونية”. وهنا نوجه “رادار الـڨـار” للمدرب: أين كان هذا التركيز في دقائق الحسم أمام نهضة بركان؟ لو طالبت لاعبيك بالتركيز لـ 5 دقائق إضافية في كيجالي، لكنت اليوم في نصف النهائي بدلاً من الهروب إلى الأمام بمطالبات ذهنية تأخرت كثيراً. الشكاوى حق الإدارة، لكن حق الجمهور كان في صرخة فنية داخل الملعب تمنع الانهيار القاتل.
4. إقالة “خالد بخيت”.. بين “رغبة المدرب” وفخ “تكرار الفشل الإداري”!
أعلن مجلس الهلال إنهاء عقد المدرب الوطني “خالد بخيت”. ورغم أن أصواتاً في الشارع الهلالي كانت تطالب بهذا التغيير وتحمله مسؤولية بعض الإخفاقات، إلا أن “التوقيت” و”الطريقة” يضعان علامات استفهام كبرى. فالقرار لم يأتِ كرؤية إدارية خالصة، بل جاء كـ “فيتو” نهائي من الروماني ريجيكامب الذي اختار إبعاد “المعلم” في أدق مراحل الموسم.
الحقيقة التي يجب ألا تُحجب بـ “غربال” العواطف، هي أن خالد بخيت يغادر الديار وهو “بطل دوري النخبة” في نسخته الماضية، وصاحب البصمة التاريخية في “رباعية الدامر” التي لا تزال تئن منها شباك الند التقليدي. إن إبعاد مدرب بهذا الرصيد من الخبرة بالملاعب السودانية قبل أيام من انطلاق “نخبة الخرطوم”، يُعد مغامرة محفوفة بالمخاطر.
الأخطر من الإقالة هو “البديل”؛ فالأنباء التي تشير لتعيين “عمار مرق” تثير مخاوف الجماهير من تكرار “سيناريو دائرة الكرة” الكارثي، حين تم إبعاد الكفاءات الخبيرة واستبدالها بمن هم أقل كفاءة، مما أضعف هيبة النادي إدارياً وفنياً. القاعدة الاحترافية تقول: “إذا أردت التغيير، فأتِ بالأفضل”، أما استبدال “بطل النخبة” بأسماء لم تختبر بعد في حروب “الممتاز” الضارية، فهو هروب للأمام قد يدفع ثمنه الفريق “إصابات” و”نقاطاً” في ملاعب الخرطوم المتهالكة. هل يدرك المجلس أن إرضاء “مزاج” المدرب الأجنبي قد يكون على حساب استقرار “سيد البلد” المحلي؟
5. العودة للميدان.. “تشطير” الفريق وتحدي الفريقين!
بعد انقضاء أيام الحداد الوطني في رواندا، يعود الهلال للركض مجدداً يوم السبت المقبل أمام “كيوفو سبورتس”. ومع اقتراب “دوري النخبة” في السودان، استنفر القطاع الرياضي قواه بتجميع كافة العناصر في كيجالي لضمان الجاهزية قبل الشروع في عملية “تشطير” القائمة. الرؤية الفنية تتجه لتوزيع الكشف إلى فريقين؛ أحدهما يواصل رحلة الصدارة في الدوري الرواندي، والآخر يشد الرحال إلى السودان لخوض معمعة النخبة. ويبقى الترقب سيد الموقف حول هوية اللاعبين الذين سيقع عليهم الاختيار لكل مهمة، ومن سيتولى القيادة الفنية في كل جبهة، في انتظار قرار نهائي يوازن بين طموح حصد اللقب المحلي الخامس توالياً والحفاظ على هيبة الصدارة في رواندا.
6. دوري “النخبة”.. سباق مع الزمن وفخ “الفيفا”!
أعلن الاتحاد السوداني انطلاق دوري النخبة في 28 أبريل الجاري بمشاركة 8 أندية، لكن السؤال الكبير يظل معلقاً: كيف والمنشآت تصرخ؟ “شيخ الاستادات” (استاد الخرطوم) لا يزال ينتظر النجيل الصناعي الذي لم يصل بعد، مما يضع نزاهة التنافس وسلامة اللاعبين على المحك. الاتحاد في ورطة حقيقية؛ فتعليمات “الفيفا” صارمة بإنهاء المسابقات في أو قبل 24 مايو بسبب مونديال 2026، مما يعني أننا أمام 26 يوماً فقط لإنهاء دوري النخبة وسط ضغط زمني رهيب وملاعب غير جاهزة. هذا التخبط قد يؤدي لـ “سلق” المنافسة، والأخطر من ذلك هو تعريض اللاعبين لخطر الإصابات الجسيمة بسبب سوء أرضية الملاعب وضغط المباريات المتتالي.. فهل ينجح الاتحاد في هذا “المستحيل” دون أن يدفع اللاعبون والأندية الثمن من سلامتهم؟




