آراء ومقالات

“عبث” الميدان وانفلات “الديوان”.. مَن المسؤول عن “الاستنزاف العصبي” لجمهور الهلال؟

موجة بحر.. خالدة البحر

لم يكن تعادل الهلال أمام “مارينز” الرواندي (1-1) مجرد عثرة عابرة أو فقدان لنقطتين، بل كان “عرضاً مستمراً” لعك فني واستنزاف عصبي غير مبرر يقوده الروماني ريجيكامب. مباراة بلا طعم ولا لون، غابت فيها الروح وحضرت فيها “العواسة” التكتيكية، في مواجهة كشفت المستور وأكدت أن الفريق يعاني من أزمات “هيكلية” تتجاوز مجرد سوء الطالع.
“خرمجة” ريجيكامب: تكرار الفشل بالكربون!
ما يفعله ريجيكامب لم يعد “فلسفة”، بل هو “خرمجة” منظمة أضاعت على الهلال حسم الدوري مبكراً. دخل المدرب بتشكيلة انتحارية (2-0-8)، واضعاً لاعبين في غير مراكزهم كإشراك “بيتروس” في الطرف الأيسر، مما جعل وسط الملعب “خلاءً” مرعباً:
فشل “المصيدة”: الإصرار على “مصيدة تسلل” بدائية أمام خصم يلعب بلمسة واحدة جعل كل هجمة للمارينز تتحول لـ انفراد صريح ، ولولا القائم وتألق الحارس محمد المصطفى لخرج الهلال مثقلاً بالأهداف منذ الشوط الأول.


إيمانويل فلومو: “كابوس” المارينز والمنقذ المظلوم!


​يستحق المهاجم الشاب إيمانويل فلومو وقفة إنصاف خاصة؛ فقد أثبت أنه “رجل المواعيد الصعبة” أمام فريق المارينز تحديداً:
تخصص الشباك: فلومو الذي سجل هدف التعادل في مباراة الذهاب (2-2)، عاد اليوم ليكرر السيناريو ويسجل هدف التعادل الوحيد، مؤكداً أنه يملك “الشفرة” الخاصة بهذا الخصم.
الإنتاجية المذهلة: ما يثير الدهشة والأسف معاً، هو أن فلومو وصل للهدف رقم 12 وينافس بقوة على صدارة الهدافين، رغم أنه لم يشارك بصفة أساسية في معظم المباريات، وكان غالباً ما يدخل بديلاً في دقائق متأخرة!
جريمة التبديل: قرار ريجيكامب بسحب “اللاعب الأخطر” في الدقيقة 58 وهو اللاعب الوحيد “المتحرك”، ليقتل بذلك ما تبقى من نجاعة هجومية مقابل الإبقاء على أسماء تمارس “اللعب العبثي” والمجاملة. هو “خرمجة” فنية مكتملة الأركان؛ فكيف يُحرم لاعب بهذه الفعالية من استكمال المباراة وحسم الصدارة؟


رصد الميدان: تشكيلة “الخلاء” وتبديلات “الحيرة”!


​دخل ريجيكامب المباراة بتشكيل أساسي غلب عليه “التوليف” وغياب التوازن:
الأساسيون: محمد المصطفى، ياسر جوباك، كرشوم، عثماني ديوف، بيتروس، الحاج ماديكي، صلاح عادل، أحمد سالم، صنداي، الغربال، وفلومو.
فوضى الشوط الثاني: في الدقيقة 58، أجرى ريجيكامب 3 تبديلات دفعة واحدة بخروج (فلومو، صلاح عادل، والغربال) ودخول (كابوري، كول، وفوفانا). وقبل النهاية بـ دقائق، سحب (سالم وصنداي) ليدفع بـ (مازن فضل وأكيري)، ليتحول الهلال لفرقة بلا أجنحة وبلا صانع ألعاب حقيقي، وسط “توهان” تكتيكي كامل.


العمى التكتيكي: خنق اللعب في “اليمين” ونسيان “اليسار”!


الملاحظة الفنية الأبرز التي غابت عن ذهن الجهاز الفني هي “التكدس غير المبرر” في الجبهة اليمنى؛ حيث مال كل لاعبي الهلال للعب في مساحة ضيقة ومزدحمة بمارينز، بينما كانت الجهة المعاكسة “خالية” تماماً. لا اللاعبون فطنوا لضرورة تغيير اللعب وقطرية التمرير، ولا المدرب وجههم لفك هذا الاختناق، مما جعل الهلال يضرب رأسه في حائط بشري طوال التسعين دقيقة.

فضيحة “الكابتنية”: ديوف وسقوط الانضباط الإداري


​لم يتوقف السوء عند العك الفني، بل امتد لـ “سقوط أخلاقي” في الدقيقة 90+2. نال عثماني ديوف البطاقة الحمراء بعد سلوك مشين (ضرب وبصق) تجاه لاعب الخصم:
ظاهرة البطاقات الحمراء: تكرار طرد لاعبي الهلال بالبطاقات الحمراء في المباريات الأخيرة لم يعد صدفة، بل هو مؤشر خطير يدل على “إدارة هشة” فشلت في فرض هيبة النادي. غياب العقوبات الرادعة جعل اللاعب يشعر بأنه “فوق المحاسبة”، مما أدى لهذا الانفلات السلوكي المتكرر.


غياب الإعداد النفسي:

أين دور الجهاز الفني والإداري في “الإعداد النفسي” للاعبين؟ المشاهد المستفزة التي نراها من ديوف وغيره تعكس حالة من “عدم الاتزان” والتوتر الذي يسبق الانفجار، وهي مسؤولية مباشرة لدائرة الكرة التي تبدو غائبة تماماً عن المشهد.
شارة بلا هيبة: ديوف الذي تقلد شارة القيادة بعد خروج الغربال، أثبت أنه لا يدرك قيمة شعار الهلال. تكرار طرده يؤكد وجود ثغرة انضباطية “مزمنة”أين دائرة الكرة؟: هذا الانفلات، بجانب مشاهد الاستهتار والفلسفة الزائدة من بعض اللاعبين، يشير إلى “عين باردة” من الإدارة وفشل ذريع في حسم الفوضى داخل غرفة الملابس. الهلال يحتاج لـ “عين حمراء” وقرارات إدارية قاسية من “ديوان القرار” لتعيد الهيبة المفقودة للميدان.

الداء الفردي وموت الروح


بينما لعب مارينز بـ “صفر أنانية” وسرعة مذهلة (1-2-3)، غرق لاعبو الهلال في بحر “الفردية” والمحاورات غير المجدية. فقد الفريق “الروح” والجدية، وظهر اللاعبون وكأنهم “مجبورون” على أداء المباراة، مع غياب تام للتخصصية في الضربات الثابتة التي أصبحت روتينية وبلا خطورة.


الخلاصة: الرجوع للأبطال يتطلب “عيناً حمراء”


المباريات الأخيرة للهلال أصبحت بمثابة “استنزاف عصبي” للجماهير سيناريو مكرر من الضياع التكتيكي والبرود السلوكي . الرجوع للبطولة الكبرى لا يكون بـ “العواسة” في التشكيل ولا بترك الحبل على الغارب للاعبين مستهترين. الهلال يتصدر بـ 55 نقطة، لكن هذا “التخدير الرقمي” لا يجب أن يحجب حقيقة أن الفريق بلا هوية وبلا انضباط.
الكرة الآن في ملعب مجلس الإدارة؛ فإما وقفة حازمة تعيد الهيبة الفنية والسلوكية، أو الاستمرار في هذا “العك” الذي قد يغتال أحلامنا في أول منعرج حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى